آقا ضياء العراقي
290
بدائع الافكار في الأصول
وانما يمنع من تنجيز التكليف به في حق غيره هو الاضطرار لاطلاق المصلحة القائمة فيه وتحققها فيه في جميع الأحوال وعليه لا محالة يكون العمل الاضطراري بدلا عنه فيلزم ملاحظة وفاء البدل بمصلحة المبدل في مقام اجزائه عنه « واما إذا قلنا » بان متعلق التكليف هو الجامع بين صلاة المختار وصلاة المضطر وصلاة القادر وصلاة العاجز كالجامع بين صلاة الحاضر والمسافر وانما عين الشارع لكل أحد من المكلفين المختلفين بالاختيار والاضطرار والعجز والاقتدار فردا خاصا به من افراد هذا الجامع في مقام الامتثال ( فلا محالة ) يكون الماتى به في حال الاضطرار هو نفس المأمور به في حال الاختيار لكنه بفرده الآخر فتكون المصلحة المقصودة تحصيلها بالامر بالجامع حاصلة بالفرد المأتي به في حال الاضطرار لا ان العمل الاضطراري بدل عن المأمور به في حال الاختيار ليستلزم ذلك تلك الاشكالات المتوجهة على البدلية من حيث الاجزاء وعدمه ( ومما ذكرنا ) تعرف ان الاجزاء بهذا التقريب لا يحتاج إلى دليل قاعدة الميسور لينشأ من ذلك الاشكال بان مفاد القاعدة هو الاجتزاء بما يبقى من اجزاء المأمور به وشرائطه عند الاضطرار إلى ترك بعضها وهذا ينافي كون المأتى به هو تمام الجامع المأمور به على التقريب المزبور ( ان قلت ) تقريب الاجزاء بما ذكرتم يستلزم ان يكون قضاء ما فات في حال الاضطرار هو الاتيان بمثله وان كان في حال الاختيار أو ان المختار يكون مخيرا في القضاء بين الفرد الاضطراري الذي فات منه وبين الفرد الاختياري مع أنه لا يلتزم بذلك أحد من الفقهاء ( قلت ) لو كان الدليل الذي دل على تشريع العمل الاضطراري انه فرد مطلقا للجامع المأمور به لتم ما ذكر ولكن الدليل المزبور انما دل على كون العمل الاضطراري فردا للجامع المأمور به في حال الاضطرار لا مطلقا فالعمل الاضطراري لا يكون في حال الاختيار فردا للجامع ليصح القضاء به لان ما فات المكلف في حال الاضطرار هو الجامع المأمور به ولا يتأتى امتثاله إلّا باتيان فرده وليس هو إلّا العمل الاختياري ( ومن آثار هذا التقريب ) اعني به كون المكلف به هو الجامع وان الاعمال بمناسبة الأحوال من حيث الاختيار والاضطرار افراد له هو كون المرجع في مقام الشك بوجوب الإعادة أو القضاء هي البراءة لأنه شك بحدوث تكليف جديد بعد ارتفاع الاضطرار بخلاف ما لو كان المكلف به هو العمل